الرئيسية / قضايا وتحقيقات / تجارة الأعضاء البشرية تطال المهاجرين
تجارة الاعضاء البشرية

تجارة الأعضاء البشرية تطال المهاجرين

تجارة الأعضاء البشرية هي تجارة غير قانونية، تصنف اقتصادياً كسوق سوداء،  تحتل المرتبة الثالثة عالمياً بعد تجارة المخدرات والسلاح من حيث المبالغ المحققة على صعيد الاقتصاد العالمي الخفي. أعداد الضحايا الذين تطالهم هذه التجارة يقارب المئتي مليون شخص في العالم في ظل غياب إحصاءات مثبتة.

الإتجار بالأعضاء البشرية نشاط سري ضخم عابر للدول والقارات تقدر قيمته بمليارات الدولارات، وثمة من يقول إن قيمة الربح السنوي الذي يجنيه الأشخاص الذين يتاجرون بالأعضاء البشرية تبلغ ثمانية مليار دولار سنوياً.

هناك الكثير من محاولات تجارة الأعضاء في العالم وتكثر عادة هذه الحالات في الدول الفقيرة التي يرى سكانها أن بيع أعضائهم أو أعضاء موتاهم يدر عليهم دخلا وفيرآ هم في أشد الحاجة له.

 

استغلت عصابات الاتجار بالبشر ويلات الحروب المحيطة بنا ومنها الحرب السورية وحالات العوز لدى الفقراء من النازحين من دول الجوار لتكون من اربح واهم الصفقات التجارية في العالم.

تجارة قرنية العين والكلى هي الأكثر رواجاً، يليها الكبد والدم والنخاع والجلد والشعر.  كلها أعضاء بشرية في البازار وبأسعار تنافسية، شعوب البلدان الفقيرة باتت المورد الأساسي للأعضاء بالنسبة الى الدول الغنية، والذي أدى الى تنامي الظاهرة هو الطب المتقدم وعصابات وسماسرة تسهل التواصل بين الواهب (البائع) والمريض (الشاري).

 

ان المهاجرين  الذين يشقون طريقهم إلى أوروبا بمساعدة المهربين يتم استهدافهم لأخذ أعضاء من أجسادهم. ومصر من ضمن البلدان التي يتم فيها اعتقال المهاجرين واستغلال أجسادهم في بيع وتجارة الأعضاء،  وخاصة المهاجرين السودانيين، كما وأن المهاجرين الفارين من النزاع في السودان كانوا مستهدفين لحصاد الأعضاء في مصر وخصوصا (الكلى)، وتشمل قائمة الضحايا أطفالاً ونساء. وهناك تزايد في عمليات تجارة الأعضاء في السودان وتعرض السودانيين والأجانب لأخذ أعضاء من أجسادهم. وفي هذه السنة تم العثور على جثث منزوعة الأعضاء في وقت سابق في السودان.

 

 

ان المهاجرين الأفارقة على رأس المستهدفين حيث إنهم لا يبلغون عن الانتهاكات التي تحدث في حقهم بالنظر إلى ارتفاع معدلات الأمية فيما بينهم إضافة إلى وجودهم في البلاد بصورة غير شرعية حتى يتمكنوا من خوض رحلة الموت إلى أوروبا عبر البحر.

 

وكانت صحيفة الديلي تليغراف قد نشرت سابقا موضوعا لجوزفين ماكينا بعنوان “مهرب يؤكد للسلطات الايطالية أن المهاجرين الذين لايدفعون يباعون من أجل اعضائهم“.

وأشارت ماكينا الى ماقاله مهرب المهاجرين الاريتري نور الدين عطا والذي اعتقل في ايطاليا عام 2014.

وأوضحت ماكينا ان عطا يعد أول شاهد أجنبي تمنحه ايطاليا الحماية القضائية للحصول على معلومات منه حول مهربي المهاجرين.

وأضافت ان المعلومات التي ادلى بها عطا قادت الشرطة الايطالية لاعتقال عدد من المهربين تعدى العشرات لاتهامهم اما بتهريب المهاجرين والاسلحة والمخدرات او التعاون مع المهربين.

وأكدت الصحفية أيضا ان المعلومات التي ادلى بها عطا توضح ان المهاجرين الفقراء الذين لايتمكنون من دفع أجرة تهريبهم الى اوروبا يتم بيعهم (لمهربي الاعضاء البشرية) مقابل مبلغ 15 الف يورو لكل شخص.

وحسب ماقال عطا فان مهربي الاعضاء اغلبهم من المصريين ويقومون بنزع الاعضاء وبيعها بعد ذلك.

وأكدت ماكينا ان الشرطة الايطالية اعتقلت انذاك “خلية روما” وهي عصابة مخصصة لتهريب المهاجرين إلى أوروبا يعمل فيها 25 مواطنا اريتريا و12 اثيوبيا وضمن العصابة ايضا مواطن ايطالي وتم اعتقالهم جميعا.

وأضافت ان غرفة عمليات العصابة كانت تقع في متجر عطور في قلب روما حيث عثر معهم على مبالغ نقدية تتعدى نصف مليون يورو و 25 الف دولار.

وختمت الصحيفة موضوعها مشيرة الى تقرير منظمة العفو الدولية الاخير الذي اكد ان هناك انتهاكات جنسية وجسدية ودينية بحق المهاجرين في طريقهم الى الدول الاوروبية المستقبلة للاجئين عبر البحر المتوسط.

 

وبالرغم من الاجراءات القانونية التي اتخذت بحق العديد تجار الاعضاء البشرية والقبض على الكثير من تلك العصابات، لا تزال هذه التجارة ناشطة في ظل النزاعات والحروب في الدول العربية التي يهاجر مواطنيها عبر البحر المتوسط الى اوروبا بحثا عن الامن والامان، فيكونوا فريسة… لعصابات وتجار الاعضاء البشرية.  وتاكيدا على ذلك نشرت  صحيفة التايمز  صباح اليوم موضوعا لمراسلة الصحيفة بل ترو في القاهرة حول تجارة الأعضاء البشرية في مصر وكيفية إغراء المهاجرين الأفارقة  تحت عنوان “تجار الأعضاء البشرية في مصر يغرون المهاجرين الأفارقة”.

 

وقالت الصحيفة إن “سماسرة” يعرضون مبالغ كبيرة من المال مقابل شراء كلى المهاجرين الأفارقة، في الوقت الذي تتظاهر فيه المستشفيات بعدم معرفتها بتلك الصفقات.

 

وأشار التقرير إلى أن الطلب المتزايد على شراء الكلى، والتي يصل سعرها في بعض الأحيان إلى نحو 100 ألف جنيه استرليني، دفع التجار إلى اللجوء إلى فتيات ليل لاضفاء مزيد من الإغراء على صفقات بيع الأعضاء.

 

يذكر أن تجارة الأعضاء مجرمة في مصر بموجب قانون مشدد صدر عام 2010 ، بالرغم من أن مصر تعد أحد المقاصد السياحية الشهيرة لزرع الأعضاء، وفقا لدراسة أجريت في المركز الطبي التابع لجامعة ايراسموس روتردام الهولندية.

 

ونقلت الصحيفة عن شين كولمب الباحث في جامعة ليفربول البريطانية وأحد المشاركين في إعداد التقرير قوله إن المعروض في إطار “التبرع الإيثاري بالأعضاء شحيح الأمر الذي دفع إلى التخفي والعمل في إطارات غير قانونية

 

 

وقالت الصحيفة إن موقع مصر في منطقة وسط في أكثر من مسار يتخذه المهاجرون الأفارقة نحو أوروبا يجعلها المكان المثالي لتلك التجارة.

 

وأشار التقرير إلى أن أحد المتبرعين دفع له ما يعادل 15.595 جنيه استرليني مقابل بيع كليته وأن المتلقين يكونون في أغلب الأحوال من مواطني دول الخليج.

 

وذكرت الصحيفة أن بعض المهاجرين الأريتريين قالوا للشرطة الإيطالية أثناء استجوابهم أن المهاجرين الذين لا يتمكنون من دفع أموال المهربين يتم بيعهم لبعض القبائل البدوية في سيناء “لحصد أعضائهم” مقابل 15 ألف دولار.

 

وأضافت الصحيفة أن صورا تم تداولها على وسائل التواصل الإجتماعي أظهرت جثامين تسعة لاجئين صوماليين عثر عليها على أحد الشواطئ في مصر وقد امتلأت أجسادهم بالندوب مما ترجح سرقة أعضاء منهم قبل قتلهم.

 

ومع ضغوط السلطات، بحسب الصحيفة، يسعى السماسرة في تلك الصفقات إلى الحصول على إمضاء اللاجئين على “استمارة قبول” لاكساب العملية “شرعية”، بحسب الصحيفة.

 

وأشارت الصحيفة نقلا عن كولمب قوله إن المستشفيات والمراكز التي تجرى فيها تلك العمليات تتجاهل عمدا مصدر “الأعضاء التي يتم زراعتها“.

 

 

الإتجار بالأعضاء البشرية عملية إجرامية سوداء اتخذت من آلام الناس وأمراضهم وسيلة لتحقيق الأرباح غير المشروعة، وبين المرض والعوز تأخذ المافيات من هذا لتعطي ذاك محققة أرباحاً خيالية من دون حسيب ولا رقيب ولا ضمير. 

 

 

وزارة الاعلام اللبنانية

مديرية الدراسات والمنشورات

زينب زهران

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *