الرئيسية / قضايا المرفأ / تجريد الارهاب دول العالم من السياحة : محاولة فاشلة
flag-big

تجريد الارهاب دول العالم من السياحة : محاولة فاشلة

ضرب الإرهاب الكثير من البلدان التي تعتبر من أهم الوجهات السياحية حول العالم، ما أثر بشكل سلبي نسبيا على العائدات الاقتصادية لقطاعات السياحة فيها. إلا أنه وفق الإحصاءات مؤخرا، تبين أن أثر الإرهاب على السياحة في هذه البلدان ظل ضئيلا.

فرنسا هي الواجهة السياحية عالميا، زاراها 84 مليون سائح عام 2015، يمثل 7% من الناتج القوي ويفر 2 مليون منصب عمل.

في 14 تموز السلبق ضربت منطقة نيس الفرنسية، ذات سمعة عالية وسيكونله اثر على السياحة حتما.

وبعد هجمات تشرين الاول عام 2015 تراجعت حركة السياح بنسبة 5.8% وفقا للتقرير وزارة الخارجية الفرنسية، ولكن في المقابل ارتفعت نسبة النشاط السياحي في مناطق خارج العاصمة بنسبة 1%.

فرنسا ليس البلد الوحيد الذي يتأثر بالارهاب، فتركيا سادس وجهة سياحية في العالم تراجعت نسبة السياح فيها 20% منذ بداية هذا العام.

على سبيل المثال في مصر وتونس بلغت معدلات التراجع في تدفق السياح ومداخيل السياحة من 50 إلى 70 بالمئة في معظم الوجهات السياحية خلال عامي 2012 و2013، وفي سوريا واليمن أصيبت السياحة الخارجية بركود تام، أما في الأردن ولبنان فتأثرت السياحة سلبيًا جدًا بسبب تداعيات الأزمة السورية .

 

اما في تونس فالتفجيرات  التي وقعت في شاطئ سوسة ومن قبلها تفجيرات الأقصر في مصر تواجه السياحة في دول الربيع العربي خسائر كبيرة، في حين لن نتطرق الى دول مثل اليمن وسوريا نتيجة الحروب الدائرة فيهما.

تونس التي كانت تراهن على تعافي السياحة مرة أخرى، ولا سيما أن هذا القطاع يشكل رقما مهما بالنسبة للاقتصاد التونسي، ولكن الحادث الإرهابي في سوسة أثر بشكل ملحوظ على السياحة فيها ، حيث تؤمن السياحة 20% من إيرادات تونس من النقد الأجنبي، وتشغل نصف مليون شخص، وتخلق أكثر من مليون فرصة عمل غير مباشرة في القطاعات المرتبطة بالسياحة، مثل الصناعة التقليدية. لكن الحادث الارهابي الذي يعد الأول الذي يستهدف الفنادق السياحية بتونس ادى الى ركود الحركة السياحة.

و كشفت إحصائيات وزارة السياحة أن عدد السياح الوافدين على تونس تراجعت بنسبة 17.9% في الفترة المتراوحة بين كانون الثاني – ونيسان 2015 مقارنة بنفس الفترة من 2014 وذلك نتيجة الانخفاض الكبير في عدد السياح الأوروبيين.

وأضافت الإحصائيات أن الاعتداء الإرهابي على متحف باردو تسبب في تراجع عدد السياح الفرنسيين بـ %18.1 والألمان بنسبة %11.5.

لقد خسرت مصر مبالغ كبيرة من دخل السياحة الذي يعيش عليه ملايين المصريين خصوصا في المدن السياحية مثل “شرم الشيخ ، الغردقة ،الأقصر”. ويعد تفجير الأقصر واغتيال النائب العام هشام بركات، وغياب الامن و الاستقرار ضربة موجعة لقطاع السياحة المصري.

ووضعت الحكومة المصرية لنفسها هدفا يقضي بتحقيق نسبة نمو بمستوى 7% في حين يعاني قطاع السياحة الذي يشكل دعامة الاقتصاد المصري من انعدام الاستقرار. وفي العام 2014 لم يتجاوز عدد السياح الذين زاروا مصر 9,9 ملايين بالمقارنة مع حوالى 15 مليونا العام 2010″.

وليس انعكاس الهجمات الارهابية على هذه الدول المذكورة اعلاه، وانما كل بقاع الارض طالتها جرائم الارهاب ان كان في العالم العربي او دول الغرب .

ورغم كل هذه الاحداث الارهابية هناك نتائج ايجابية ، ففي الاول من هذا العام (2016) ، فارتفعت نسبة شاغرين الفنادق والمنتجعات السياحية الى 3% على صعيد العالم.

 على الرغم من التهديدات الارهابية في انحاء مختلفة من العالم، فان السوق لا يزال مرنا بحسب الاتحاد الادولي للنقل الجوي (AYATA) والذي يتوقع نموا بنسبة 6% في حركة المسافرين في الاشهر المقبلة من هذا العام (2016).

ويعتبر المجلس العالمي للسفر والسياحة ان نمو السياحة العالمية سيصل الى3.5% في عام 2016 وان تداعيات الهجمات ستكون محدودة.

وفي هذا السياق كتبت صحيفة التايمز مقالا عن تأثير الهجمات الارهابية على السياحة في العالم  واختارت  عنوان “سياح وإرهابيون“.

استهلت الصحيفة افتتاحيتها بالقول “لا يجد السياح عزاء في القول إن عددا أكبر من الناس يقتل أثناء نقل الاثاث من الذين يقتلون نتيجة هجمات إرهابية لتنظيم “داعش”. السياحة تهدف الى الابتعاد عن روتين الحياة، لكن ارتفاع احتمالات الإرهاب يجرد السفر من هذه الميزة.

وأشارت الافتتاحية إلى عمليات إرهابية ارتكبت في منتجعات في تايلاند يرتادها سياح بريطانيون. وتركيا أيضا كانت من أهداف الهجمات الإرهابية، وكذلك مصر وتونس.ولم تستثن الهجمات أوروبا، فقد شهدت باريس وبروكسل ونيس بعض تلك الهجمات.

وقالت الصحيفة إن السياح غيروا وجهتهم باتجاه اليونان وإيطاليا وإسبانيا، لكن هذه البلاد هدف لموجات اللاجئين القادمين من منطقة الشرق الأوسط.

وتابعت الافتتاحية “السائح يتوقع مقابل المال الذي ينفقه أن يكون المضيف بشوشا، وان يحس بأنه مرحب به. في الماضي كانت الشكاوى تتركز على اللصوص في الأسواق، أما الآن فالتحدي أكبر، حيث ينظر السياح إلى السكان المحليين بعين الشك“.

وفي نهاية الافتتاحية ناقشت الصحيفة أهداف الإرهابيين، فقالت إن أحدها منع المواطنين الغربيين من السفر والتنقل ، وجعلهم يترددون قبل الصعود إلى طائرة أو قطار أو حافلة. وإذا ما سمح السياح بحدوث ذلك فإنهم يكونون قد حققوا أهداف الإرهابيين.

 

 

وزارة الاعلام اللبنانية

مديرية الدراسات والمنشورات

اعداد: زينب زهران

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *