الرئيسية / المدونة / الجمال في قصص الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة
للرسام  بي بولت دشني

الجمال في قصص الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة

بفائض من الأمل والتفاؤل، وعلى قاعدة: “كن جميلاً ترى الوجود جميلا”، كان عنوان ورقة عمل قدمتها الى ملتقى المنال في مدينة الشارقة : “الإعاقة وأدب ألاطفال”

فما هو مفهوم الجمال وما علاقته بقصص الأطفال ذوي الإعاقة؟
الجمال باختصار هو العلم الذي يميز بين الجميل والقبيح.
يقول هوميروس: أن صفة الجمال لا تطلق فقط على الجسم الإنساني ومكوناته كالشعر والوجه والعيون، بل تطلق على الأفعال الإنسانية السارة.
ويقول أفلاطون أن الجمال هو المثل الأعلى الذي ينبغي على الفن أن يقترب منه، وينتقل من جمال الأجسام إلى جمال النفوس أو الأرواح، ومن جمال النفوس إلى جمال الصور العقلية أو المثل العقلية مثل صورة الحق أو الخير.
إذن الجمال ليس فقط بما نراه في الطبيعة، إنما فيما نبدعه ونصنعه، والذي يوصف بالجميل ليس الإنسان بمظهره فقط، بل بفعله الإنساني والأثر الذي يبدعه مثل الرسم والكتابة، وغيرها..

كما وعرّف الأدب اصطلاحاً: أنه فن من الفنون الإنسانية الرفيعة، يحقق هدفه بواسطة العبارة، والأدب تعبير عن الحياة، وسيلته اللغة، وهو الآثار اللغوية التي تثير فينا بفضل خصائص صياغتها وانفعالات عاطفية أو إحساسات جمالية.
أرى من خلال هذه التعريفات أن الجمال يكون في القدرة على التعبير عنه والإفصاح عما في أنفسنا، وعن أفعالنا وتجاربنا عن طريق الإبداع إما مشافهة أو كتابة. مثلاً التعبير عن الحب هو جمال، والإبداع كتابة هو أيضاً جمال. كما أن تذوق الجمال يهذب النفس ويرتقي بها، فكثيراً ما يردد الناس
عبارة: “أن الفن يسمو بالروح ويهذب الأخلاق”.

وتأكيداً على ما أجمع عليه الحكماء حين قالوا: “أن صفة الجمال تطلق على الأفعال الإنسانية وعلى كل فن”. فتصبح المعادلة المنطقية كالآتي:
بما أن كل فن جمال، وكل إبداع فن، فإن كل إبداع أدبي جمال.
من هنا كانت علاقة مفهوم الجمال بقصص الأطفال من ذوي الإعاقة:

إذا كان الأدب نوع من أنواع الفنون، والجمال في الأدب يهم الإطار العام للنص الأدبي. لذلك لا فصل بين الأدب كأدب وبين العنصر الجمالي فيه، بل لا يسمى الأدب أدبا إلا إذا كان جميلا. إنما تختلف الآثار المترتبة عنه وردود الأفعال التي تخضع لأذواق المتلقين له.
أما الجمال بالنسبة للأطفال ذوي الإعاقة، ينطبق على جمال نفوسهم وطبيعتهم الخيرة والجميلة كأطفال، وليس في مظاهرهم فحسب، كما وأن الإعاقة ليست منفصلة عن الحياة الإجتماعية بجميع جوانبها منها الأدبية، والتي تقتضي العيش والاندماج مع الجماعة، مثلهم مثل الأطفال الآخرين. وهذا ما يمكن لكاتب القصص أن يظهره، ويعمل عليه من خلال أفعالهم السارة، وما يختزنون من طاقة وإحساساً وخيالاً لا يضاهي بها إذا شاءت ظروفه إلى إبرازها، وإذا تهيأت لهم بيئة حاضنة تتيح لهم التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم. وتقدّم لهم الفرص عبر استفزازهم بالاسئلة، فيبدعون بهم وعنهم ولهم. وتأخذ بأفكارهم وأحلامهم وتعينهم على تحقيقها بالطرق الإيجابية والجمالية، عبر سرد قصصهم وتسليط الضوء على تجاربهم.
وكذلك يمكن للكاتب نفسه أن يكون هو من يمتلك تجارب شخصية، تليها تجارب الآخرين، دون الهرب من المخاطرة للحصول على تجارب جديدة، بل الإقبال عليها بميل ورغبة.

أهداف كتابة قصص الأطفال ذوي الإعاقة:

– القصة تبين لنا كيف هي حياة الأشخاص من ذوي الإعاقة، وتجيب عن تساؤلات الأطفال على شكل مشكلات تستفز عقولهم ومواهبهم وتجعلهم يشاركون بحلولها.
– السعي إلى تحقيق التوازن في الأهمية بينهم وبين الأفراد والمجتمع.
– إظهار قدرة المعوق على التكيف والتلاؤم، ومقوماته التي تجعله قادراً على تحريك دوافعه وتوجيهها إيجابياً للآخرين.
– مراعاة ذوي الإعاقة حاجتهم إلى حب الاطلاع وتحفيزهم على الابداع، فقد يكون خيالهم أوسع مما نتصور.
– ومن الاهداف أيضاً:
– هدف تربوي وترفيهي بالإضافة إلى الهدف الفني مثل تنمية تذوق الجمال، وإطلاق الطاقات الإبداعية والخيالية، والهدف الثقافي مثل طرح قضايا الحياة والقيم الإنسانية.
– التعبير عن المواقف من خلال العلاقات التي تنشأ بين الطفل المعوق وأسرته ومجتمعه، وتعويض الشعور بالنقص لديه.
– القدرة على تحويل الشعور بالعجز عند المعوق إلى طاقة، وشعوره بالخوف والقلق إلى ثقة وآمان.
– توجيه رسائل لأسرة الشخص المعوق وسواها من خلال كل قصة تكتب عنهم، فتلفت أنظارهم إلى أشياء قد تكون غائبة عنهم.
الصعوبات:
عدم تصنيف هذه القصص في المكتبات العامة ومكتبات البيع– ولتفادي هذه المشكلة يمكن أن تصنف القصة وتكتب رؤوس الموضوعات الخاصة بكل قصة ضمن صفحاتها.

الخاتمة:
وعند نهاية بحثي الذي قدمته وجدت نفسي أكتب فاسترجعت ذكرياتي الطفولية، فكانت مجموعة : “لا شيء يعيقني” ، وتصدر تباعاً حالياً عن دار أصالة للنشر .. وقد صدر منها عكازة في العيد،
بهدف الاستفادة من تجارب واقعية، المجموعة تسرد وتصف طفلة ذات إعاقة ومحيطها بأسلوب قصصي معبرة بهما عن طبيعة الأطفال بما تختزنه من خير وحب وجمال، وأهمية دور العائلة في تنشئة الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة.

بقلم: د. سنا الحاج
رئيسة دائرة البحوث والدراسات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *